من الفقه التقليدي إلى فقه النوازل: كيف تطورت صناعة الفتوى؟

لم تتغير الشريعة عبر القرون، لكن العالم الذي تُطبَّق فيه أحكامها لم يتوقف عن التغير. فبين أسواق الأمس البسيطة، وعالم اليوم الذي تحكمه التقنيات الحديثة والأسواق العالمية والثورات العلمية، نشأت أسئلة لم تكن مطروحة من قبل، ووقائع لم يعرفها الفقهاء الأوائل بصورتها الحالية. ولذلك لم يكن التحدي الحقيقي هو البحث عن أحكام جديدة، وإنما امتلاك

بين حسابات الأرض.. وسُنن السماء: عقدة الحسابات المادية وتكاليف التحرير

بين حسابات الأرض.. وسُنن السماء: عقدة الحسابات المادية وتكاليف التحرير قلم: هبة عنتر أمام ما يشهده الإنسان من فظائع ومجازر جمّة، وأمام الكمّ الهائل من الدّماء الّتي أريقت، والبلاد الّتي نسفت، تبلغ القلوب الحناجر، وتتزلزل الأقدام؛ فتعلو صيحات الإنسانيّة وتساؤلات عن جدوى “الطّوفان” والحروب أمام الأرواح الّتي تزهق، فالعدّاد

فوضى الفتاوى في السوشيال ميديا: لماذا تضيع البوصلة أحيانًا؟

قبل سنوات قليلة كان من يبحث عن فتوى شرعية يتجه إلى عالمٍ معروف أو مؤسسة علمية موثوقة، أما اليوم فيكفي أن يفتح هاتفه حتى يجد عشرات الإجابات المتباينة أمامه خلال دقائق. وبين مقطع قصير ومنشور متداول وبث مباشر، أصبحت الفتوى واحدة من أكثر الموضوعات حضورًا في الفضاء الرقمي، لكنها أصبحت أيضًا من أكثرها عرضة للاضطراب

صناعة الفتوى ليست حفظ نصوص… بل بناء عقلية اجتهادية واعية

يمكن أن تتشابه الإجابات في كثير من مسائل الفقه، لكن الطريق الذي أوصل إليها قد يكون مختلفًا تمامًا. فقد يصل عالمان إلى الحكم نفسه، بينما يعتمد كل منهما على مسار مختلف من النظر والترجيح وفهم الواقع واستحضار المقاصد. وهذا يكشف حقيقة كثيرًا ما تغيب عند الحديث عن الفتوى: أن القيمة ليست في النتيجة وحدها، بل

بين المقاصد والمصالح والواقع: كيف تُصنع الفتوى الرشيدة؟

تخيل أن شخصين ينظران إلى القضية نفسها، ويقرآن الأدلة الشرعية ذاتها، ثم يخرجان بنتيجتين مختلفتين في الفتوى. للوهلة الأولى قد يبدو الأمر تناقضًا، لكنه في كثير من الأحيان يعكس تعقيد العملية التي تُنتج الفتوى نفسها. فالفتوى ليست مجرد استخراج حكم من نص، بل هي محاولة لفهم ما يريده الشرع في واقع متغير، وظروف متبدلة، وأسئلة

ميزان القرآن: من الخسران المبين إلى الفوز العظيم

ميزان القرآن: من الخسران المبين إلى الفوز العظيم بقلم: د. هبة عنتر جاء الإسلام ليُخرج الإنسان من ظلماتٍ ثلاث: النّفس، والجهل، والماديّة. ولم يكن ذلك ليتحقق إلّا بالقرآن؛ نور الله وروح الهداية التي أحيت موات القلوب، وأعادت ضبط مفاهيم أفسدها خَبث الجاهلية، ليعاد تكوين الإنسان على ضوء الهدى السماوي.

التكفير.. بين سُننيّة الاختلاف وإشكالية تداخل الشرعي بالسياسي الاستبدادي

التكفير.. بين سُننيّة الاختلاف وإشكالية تداخل الشرعي بالسياسي الاستبدادي ليلى نبيل الكردي جرت سنة الله عزوجل وقانونه في خلقه ألا تكون عقولهم وادراكاتهم وتوجهاتهم نسخة واحدة، بل خلقهم مختلفين في كل ذلك، كوجه من أوجه الابتلاء والاختبار في حياتهم الدنيا، هذه سنة اجتماعية ثابتة كسائر سنن الله وقوانينه في

كيف يغرس المؤمن فسيلته في زمن الفتن؟

كيف يغرس المؤمن فسيلته في زمن الفتن؟ بقلم: د. هبة عنتر أمام الأهوال الّتي يعيشها العالم اليوم بشكل عام، والأمّة بشكلٍ خاص، تلك الأهوال المتسارعة الّتي تشابه أشراط السّاعة؛ يبرز للعقل المسلم المعاصر الحديث النّبويّ الشّريف الشّاخص كمنارة هدى: «إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَبِيدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لا

يوم الزّينة: عيدنا… مفاصلة لا ترف

يوم الزّينة: عيدنا… مفاصلة لا ترف بقلم: هبة عنتر أمام ما يعصف في المنطقة من حروب، وما يُمطَر عليها من سجّيل، وما يلفّ السّماء من دخان كثيف، تنكّس الأعلام، وتبلسُ الأنفس، يأتي العيد. وأمام حالة القنوط والحروب، تكثر الهمهمات المثبّطة المرجفة، ويتساءل النّاس عن جدوى العيد، عن جدوى الفرح،

لماذا يفشل كثيرون في فهم الواقع؟ مشكلة غياب المنهج في التفكير الإسلامي

لماذا يفشل كثيرون في فهم الواقع؟ مشكلة غياب المنهج في التفكير الإسلامي لماذا يكثر الخطأ في تفسير الواقع اليوم؟ ليس من الصعب أن تجد تفسيرًا لأي حدث اليوم، لكن الصعب أن تجد تفسيرًا صحيحًا له، فوفرة المعلومات لم تُنتج فهمًا أعمق، بل زادت من التفسيرات السطحية وردود الفعل السريعة.