بالعلم نناقش لا بالعاطفة، وبهدي الرسالة نجتمع لا بزيع الجهالة…
استجابة لطلب الرأي في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وبيانا لموقف علمي عملي، وتعزيزا لأواصر الأخوة الإيمانية واجتماع كلمة الأمة بالممكن وتركيزا على ما هو أوْلى وأوكد؛ أعرض الموجهات الخمسة التالية للاحتفال بهذه الذكرى العظيمة.
1- لا ينبغي أن تكون في هذه الذكرى أي عبادة خاصة بها، كصلاة مخصوصة وصوم مخصوص وتعبد مخصوص، ومظاهر مخصوصة في ممارسة تعبدية بأقوال وحركات لا أصل لها في الإسلام. وقد جاء في القاعدة: “لا يُعبد الشارع إلا بما شرع”، أو مظاهر وسلوكيات عامة لا تشعر بعظمة الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام ورسالته الخالدة.
2- يُستفاد من هذه الذاكرة في التوعية الصحيحة بسيرة النبي صلى الله عليه وسنته الشريفه وأخلاقه العظيمة، وبخاصة مع الصغار والعائلة والأقربين الذين يتربون على هذه السيرة والسنة.
وكذلك يُستفاد من هذه الذكرى في ترسيخ القيم الأخلاقية ومواجهة ظواهر الانحراف الخلقي بفعل الجريمة والانتحار والكراهية والشماتة والتعصب والترذيل والتشويه والتضليل…
3- تستثمر هذه الذكرى في المدارسات العلمية والمناسبات الثقافية الإيجابية والفعاليات العامة والخاصة، في استدعاء هدي النبوة وقيمها في تنمية المجتمع ومواجهة الأزمات وتقوية الإرادة العامة وإبراز مكانة النبي صلى الله عليه وسلم في الأمة والعالم، وتعريف الناس بالإسلام الحنيف الذي ختم الله به الدين كله.
4- ينبغي في هذه الذكرى مراعاةُ الخلاف بين المسلمين في الموقف من هذا الاحتفال، والعمل على تعزيز التوافق ما أمكن، والالتزام بأدب الإسلام في البيان والنقاش، وترك ما حرمه الله تعالى من السب والشتم، والنيل من المذاهب ورموزها والبلدان وأعرافها.
ومعلوم أن اجتهاد العلماء فيها قدريما وحديثا قد استند إلى استدلالاته الشرعية باعتبار مآلات الاحتفال وتقدير مصالحه التي تترجح على المفاسد، باختلاف بيئات الاحتفال وأحوال المحتفلين، والتردد بين معقولية المعنى الاحتفالي وتعبديته التوقيفية، والتفريق بينهما وترتيب أثر ذلك بفعل الاحتفال أو تركه، وغير ذلك من الاستدلات والمدركات الشرعية التي يُطلب شرعا إعمالها مجتمعةً، دون تبعيض واجتزاء وعاطفة وأهواء…
5- عدم التغافل عن الأولويات الوطنية والإسلامية في هذه الأوقات الصعبة وأمام الأزمات المتزايدة، والعمل على الاستقواء الحضاري بالوعي العالي بالسيرة العطرة وبوحدة الموقف في غالبه، للثبات على قيم النبوة ومصالح الأوطان والأمة.
هذه موجهات خمسة لموقف علمي عملي من الاحتفال بذاكرة الميلاد النبوي، أسهمت بها لتعزيز أقدار عالية من الأخوة والحكمة، وللتذكير بمسؤولية أهل العلم في واجب البيان، والمتعلمين في أدب التعلم.
والموقف نفسه قد بينته سابقا في مناسبات ودراسات. وكنت آثرت عدم التذكير به في هذا المقام؛ تجنيبا لاهتمامنا بما قد يُشوش عليه بما ليس أوْلى وما لا فائدة له، ولكنني أعدت عرضه من أجل الاستجابة للطلب، وأداء الواجب وتغليب المصلحة والحكمة.
والله الأعلى والأعلم.
وكتبه نورالدين الخادمي من بعد ظهر يوم الاثنين 24 أوت 2018 / 11 ربيع الأول 1448